العيني

274

عمدة القاري

يكسر ) بلام التأكيد وكلمة : قد ، للتحقيق ، و : يكسر ، يفعل بالتشديد ليدل على كثرة الكسر ، وهذه الصيغة تأتي متعدية ولازمة ، ويروى شديد القد ، بإضافة لفظ الشديد إلى لفظ القد بكسر القاف وتشديد الدال ، وهو : السير من جلد غير مدبوغ ، ومعناه : شديد وتر القوس في النزع والمد ، وبهذا جزم الخطابي ، وتبعه ابن التين ، وعلى هذه الرواية يقرأ : قوسان ، بالرفع على أنه فاعل : يكسِّر ، على أن يكون : يكسر ، لازماً . قوله : ( أو ثلاثاً ) ويروى : أو ثلاث ، أيضاً بالرفع عطفاً عطفاً عليه ، وكلمة : أو للشك من الراوي ، ويروى : شديد المد ، بالميم المفتوحة والدال المشددة . قوله : ( من النبل ) أي : السهام . قوله : ( فيقول ) أي : فيقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( أنشرها ) من النشر بالنون المفتوحة وسكون الشين المعجمة من انتشار الماء وتفرقه ، ويروى : نثرها من النثر بالنون المفتوحة وسكون الثاء المثلثة ومعناهما واحد . قوله : ( فأشرف ) من الإشراف وهو الاطلاع من فوق . قوله : ( لا تشرف ) مجزوم لأنه نهي أي : لا تطلع . قوله : ( يصبك ) ، مجزوم لأنه جواب النهي نحو : لا تدن من الأسد يأكلك ، ويروى : تصيبك على تقدير : السهم يصيبك . قوله : ( سهم ) بيان للمحذوف ومن سهام القول بيان أن السهم من العدو . قوله : ( نحري دون نحرك ) ، أي : صدري عند صدرك أي : أقف أنا بحيث يكون صدري كالترس لصدرك ، هكذا فسره الكرماني . قلت : الأوجه أن يقال : هذا نحري قدام نحرك ، يعني : أقف بين يديك بحيث أن السهم إذاجاء يصيب نحري ولا يصيب نحرك . قوله : ( وأم سليم ) ، بضم السين المهملة وفتح اللام وسكون الياء آخر الحروف ، وهي زوجة أبي طلحة وأم أنس بن مالك وخالة رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، من الرضاع . قوله : ( لمشمرتان ) ، تثنية على صيغة الفاعل من : شمرت ثيابي إذا رفعتها ، واللام فيه للتأكيد . قوله : ( خدم ) بالنصب . قوله : ( لأنه ) مفعول ( أرى ) وهو بفتح الخاء المعجمة والدال المهملة جمع الخدمة وهي الخلخال ، و : السوق ، بالضم جمع ساق ، وهذا كان قبل نزول آية الحجاب . قوله : ( تنقزان ) ، بالنون الساكنة والقاف المضمومة وبالزاي : من النقز وهو النقل ، وقال الداودي : أي تنقلان ، وقال الخطابي : إنما هو تزفران ، أي : تحملان . قال : وأما النقز فهو الوثب البعيد ، وقال ابن قرقول : تزفران ، بالزاي والفاء والراء ، يقال : إزفر لنا القرب أي : إحملها ملأى على ظهرك . وفي ( المطالع ) : تنقزان القرب على ظهورهما ، هكذا جاء في حديث أبي معمر ، قال البخاري : وقال غيره : تنقلان ، وكذا رواه مسلم ، قيل : معنى تنقزان على الرواية الأولي تثبان ، والنقز الوثب والقفز كأنه من سرعة السير ، وضبط الشيوخ : القرب ، بنصب الباء ووجهه بعيد على الضبط المتقدم . وأما مع : تنقلان ، فصحيح وكان بعض شيوخنا يقرأ هذا الحرف بضم باء القرب ويجعله مبتدأ ، كأنه قال : والقرب على متونهما والذي عندي في الرواية اختلال ، ولهذا جاء البخاري بعدها بالرواية البينة الصحيحة ، وقد تخرج رواية الشيوخ بالنصب على عدم الخافض ، كأنه قال : تنقزان القرب أي : تحركان القرب بشدة عدوهما بها ، فكانت القرب ترتفع وتنخفض مثل الوثب على ظهورهما . قوله : ( على متونهما ) أي : على ظهورهما ، وهو بضم الميم جمع متن ، وهو الظهر . قوله : ( تفرغانه ) بضم التاء يقال : أفرغت الإناء إفراغاً ، وفرغته بالتشديد تفريغاً إذا قلبت ما فيه . 91 ( ( بابُ مَناقِبِ عبْدِ الله بنِ سَلاَمٍ رضي الله تعالى عنه ) ) أي : هذا باب في بيان مناقب عبد الله بن سلام ، بتخفيف اللام ابن الحارث الإسرائيلي ، ثم الأنصاري من بني قينقاع ، ويكنى أبا يوسف ، وهو من ذرية ابن يوسف الصديق ، عليه الصلاة والسلام ، وقال أبو عمر : وكان حليفاً للأنصار ، ويقال : كان حليفاً للقواقلة من بني عوف بن الخزرج وكان اسمه في الجاهلية : الحصين فلما أسلم سماه رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : عبد الله ، وتوفي بالمدينة في خلافة معاوية سنة ثلاث وأربعين وهو أحد الأحبار ، أسلم إذ قدم النبي صلى الله عليه وسلم ، المدينة . وروى أبو إدريس الخولاني عن يزيد بن عميرة فإنه سمع معاذ بن جبل ، رضي الله تعالى عنه . يقول : سمعت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، يقول لعبد الله بن سلام : أنه عاشر عشرة في الجنة ، وقال أبو عمر : هذا حديث حسن الإسناد صحيح . 300 - ( حدثنا عبد الله بن يوسف قال سمعت مالكا يحدث عن أبي النضر مولى عمر بن